جمعيةُ العلامة أحمدُّ ولد احْبَيِّبْ اليدمسي لإحياء التراث
العلّامةُ الشاعر، ناظمُ المختصر

محمد ولد احْبَيِّبْ اليدمسي

ت ١٣٠٣ هـ · القرن الثالث عشر الهجري

الوفاة
ت ١٣٠٣ هـ
الحقبة
القرن الثالث عشر الهجري
المدفن
انبيكت اجمال (ريع الجمال)، وسطَ إيكيدي — ولاية اترارزة
أبرزُ الآثار
نظمُ مختصر خليل · نظمُ أقفاف خليل · نظمٌ في النحو

هو محمد بن أحمد بن احْبَيِّبْ اليدمسي، عالمٌ شاعر عاش خلال القرن الثالث عشر الهجري في الجنوب الغربي الموريتاني. توفي سنة ١٣٠٣ هجرية، الموافقِ ١٨٨٥ ميلادية تقريبًا، وهو دفينُ انبيكت اجمال (ريع الجمال) وسطَ منطقة إيكيدي بولاية اترارزة.

وهو جدُّ العلامة الجغرافي أحمدُّو بن احْبَيِّبْ، صاحبِ التصانيف العديدة التي من أشهرها «سلّم العلم والآداب ومعراج الحكمة وفصل الخطاب»، المعروفُ بـ«كتاب الأعداد».

شيخُه

أخذ عن العلامة القاضي محنض بابه بن اعبيد الديماني، على ما ذكر ولد حامدن في «حياة موريتانيا». وهو المقصودُ بلقب «الشيخ» عند الإطلاق في نظمه للمختصر — كما في موضع استطراده لنظم شيخِه في المسائل التي تبطل على الإمام دون المأمومين.

مؤلفاتُه

  • نظمٌ لمختصر الشيخ خليل — في حدود عشرة آلاف بيت.
  • نظمُ أقفاف الشيخ خليل.
  • نظمٌ في النحو.

مزيّةُ نظمِه

يتميّز نظمُ ابن احْبَيِّبْ لخليلٍ بأنه، رغم ارتباطِه بنصّ المختصر، يشمل زياداتٍ وتنبيهاتٍ مفيدةً نظمَها من شرح شيخِه محنض، وتبيينًا لما أجمله خليل بن إسحاق في بعض الأحيان.

مِن مفتتَحِه

ناظمًا قولَ خليل: «يقول الفقيرُ المضطرُّ المنكسِرُ خاطرُه لقلّة العمل والتقوى»:

بسمِ الإلهِ ابتدى ابتدائيوبالرسولِ المصطفى اقتدائي

يقولُ ذو فقرٍ وذو اضطرارِوذو انصداعِ القلبِ بانكسارِ

لقلّةِ العملِ راجٍ الرضامن ربِّه ولطفِ ما به القضا

ثم يعرّف بنفسه قائلًا:

محمدُ ابنُ المنتمي لاحْبَيِّبْحباهمُ اللهُ بكلِّ طيِّبْ

الألفغيُّ الجارُ وانتسابيرحمه المولى بلا حسابِ

ثم يعود إلى نظم المختصر، ناظمًا قولَ خليل: «الحمدُ لله حمدًا يوافي ما تزايد من النِّعَم، والشكرُ له على ما أولانا من الفضل والكرم؛ لا أُحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه»:

الحمدُ للهِ بكلِّ حالِبراعةُ استهلالٍ والمآلِ

نحمَدُ حمدًا يوافي نعمَهمكافئًا مزيدَ ما قد أنعمَه

…

على الذي أنعمَ أو ما ينعمُممّا به عُلِمَ أو قد يُعلَمُ

ولا له أُحصي ثنا، هو كماأثنى على كمالِه عمّن سما

دواعي النظم

ثم يذكر دواعيَ النظم، وينبّه على الزيادات التي تضمّنها، فيقول:

وبعدُ لمّا أن رأيتُ ما نُظِمْميسَّرًا لحفظِ منثورِ الكلِمْ

إذ قلَّ ما ضاع من المنظومِوعكسُه المنثورُ في المعلومِ

شاورتُ من يُشارُ في زمانيفساعدوا في النظمِ، مع بياني

لكلِّ ما عسُرَ أو مَنِ اختلفْومن بلو دفعٍ في الذي ألِفْ

ونظمِ «تنبيهٍ» و«فرعٍ» زاداوكلِّ حكمٍ رائقٍ أفادا

ويبيّن مدى التزامه بنصّ المختصر، إلا ما كان من تقديم أحد عناصر الجملة لضرورة النظم، فيقول:

مع توالي نصِّه، لا ما ندَرْمن عكسِ جملةٍ لنظمٍ اضطُرِرْ

ثم يعود لنصّ المختصر، ناظمًا قولَ خليل: «أبان اللهُ لي ولهم معالمَ التحقيق، وسلك بنا وبهم أنفعَ طريق»:

أبانَ لي معالمَ التحقيقِإلهُنا وأنفعَ الطريقِ

أسلكَنا كلًّا…

نظمُ اصطلاحات المختصر

وينظم اصطلاحاتِ الشيخ خليل في المختصر، حيث قال: «مشيرًا بـ«فيها» للمدوّنة، وبـ«أوّل» لاختلاف شارحيها في فهمها، وبـ«الاختيار» للَّخمي — لكن إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه، وبالاسم فذلك لاختياره من الخلاف —؛ وبـ«الترجيح» لابن يونس كذلك، وبـ«الظهور» لابن رشد كذلك، وبـ«القول» للمازري كذلك؛ وحيث قلتُ «خلاف» فذلك للاختلاف في التشهير؛ وحيث ذكرتُ قولين أو أقوالًا فذلك لعدم اطّلاعي في الفرع على أرجحيةٍ منصوصة»:

بلفظِ «فيها» كان للمدوّنهْعلى الذي اصطُلِحَ فيما دونَهْ

كذا بـ«أوّلٍ» إلى اختلافِفي فهمِ من شرحَها يوافي

ثم بـ«الاختيارِ» للَّخميِّلكنّه إن كان من جليِّ

بصيغةِ الفعلِ فالاختيارُ لهوالاسمُ حيث صِيغَ فيما استعملَه

فلاختيارِه من الخلافِكلابنِ يونسَ بلا انحرافِ

بلفظِ «ترجيحٍ» وبـ«الظهورِ»فنجلُ رشدٍ كان في المسطورِ

كـ«القولِ» للمازريِّ و«الخلافُ» إنْقال ففي التشهيرِ في الذي زُكِنْ

وحيثما ذُكِرَ للقولينِأو ما ربا، فهو بغيرِ مَينِ

لعدمِ اطّلاعي في الفرعِ علىأرجحِ ما قد نُصَّ فيما نُقِلا…

ما قيلَ فيه

عدَّه الشيخ سيد أحمد ابن اسمه في كتابه «ذات ألواح ودُسُر» ضمنَ ثلاثةٍ من تشمشه نظموا المختصر. ونقل الفقيه اليدمسي أحمد ولد محمدُّو ولد يامتالي نُتَفًا منه في رسالةٍ عن المِلكية بالحيازة في البلاد السائبة، استكتبه إياها شيخُه الشيخ سعد أبيه. كما أشار إليه في نظم المدافن قولُه:

وحاملُ القرآنِ ذو الترتُّبِمحمدُ بنُ أحمدَ ابنِ احْبَيِّبِ

ناظمُ جامعِ أبي الضياءِكان وكان كاملَ الذكاءِ

لكنّ حفيدَ الناظم أحمدُّو ولد احْبَيِّبْ توقّف في «كتاب الأعداد» عند قوله «ناظمُ جامعِ أبي الضياء»، منبّهًا إلى أن محمد بن أحمد بن احبيب إنما نظم مختصرَ الشيخ خليل في الفقه، لا «الجامع» الذي يتضمّن جملةً من الأخلاق ويُعرف في التقاليد الشفهية المحظرية بـ«رشان اخليل». وقد تعرّض لذلك في الباب الثاني من كتاب الأعداد، بعد أن استطرد أبياتًا من النظم المذكور في الفرق بين اللمس والمسّ.

والنظمُ غايةٌ في الأهمية، لما اشتمل عليه من فروعٍ وتنبيهاتٍ، إضافةً إلى نظم المختصر ومحاولةِ المسكِ بألفاظه.

انشرِ الترجمة