أحمد (ابن حنبل) ولد البشير
ت ١٣١٤ هـ · القرن الرابع عشر الهجري
- الوفاة
- ت ١٣١٤ هـ
- الحقبة
- القرن الرابع عشر الهجري
- المدفن
- مقبرة امبلطون، كرمسين
- أبرزُ الآثار
- نظم البدع · شرح ألفية ابن مالك
هو العلامة أحمد، المعروف بـ«ابن حنبل»، بن البشير بن اياهي اليدمسي الشمشوي الموريتاني.
بيئتُه العلمية
نشأ في بيئةٍ علمية، إذ كان إخوته الستةُ كلُّهم علماء، وإن كان كلُّ واحدٍ منهم قد برع في مجالٍ معيّن؛ فقد برع — على سبيل المثال لا الحصر — أخوه محمدو ولد البشير في الفقه، كما برع أخوه عبد الملك بن البشير في الطبّ ثم أصبح كلمةً باقيةً في عقبه؛ وبرعت أختُه فاطمة بنت البشير في النحو خاصّةً، وحسبُك بامرأةٍ كانت خلفَ تربية ابنيها: العلامة البشير بن امباركي، وأخيه القارئ المقرئ محمد فاضل (للا).
شيوخُه
درس على علماء من أبرزهم محمد بن عبد الله المعروف بابن عبدم الديماني، وكذا على محمد محمود بن حبيب بن القاضي الإجيجبي بمحظرة الصفراء والكحلاء بلبراكنة.
محظرتُه بالزيرة
وتفرَّغ للتدريس والتأليف بمنطقة الزيرة (بمقاطعة بكرمسين، جنوب غرب موريتانيا).
ثم أخذ الطريقة القادرية عن الشيخ سعد أبيه بن الشيخ محمد فاضل، حين حلَّ بمنطقة الزيرة قادمًا من الحوض الشرقي؛ كما أخذ تلامذةُ ابن حنبل عنه جميعًا. ويتراوح عددُ تلامذته آنذاك بين ٣٠ طالبًا و٢٠٠ طالبٍ حسب الروايات، كلُّهم أخذوا عن الشيخ سعد أبيه بعد أخذه عنه.
مؤلفاتُه
١ · شرح ألفية ابن مالك
٢ · نظم البدع
شرحه الدكتور الصوفي ولد محمد الأمين. يقول في أوّله معرّفًا بنفسه:
يقولُ أحمدُ البشيريُّ أباالمغربيُّ المالكيُّ مذهبا
ويقول منتقدًا عادةَ التيمّم، حاضًّا على الوضوء:
ومن يقلْ رأسي ليس يبتللْفليمسحِ الرأسَ وبعضٌ يغتسلْ
وينتقد التهاونَ في شأن الطهارة:
تطايرُ الأبوالِ لا يكفيهِرشٌّ وفيه للنسا ما فيهِ
٣ · نظم وقائع حياته صلى الله عليه وسلم
حقّقه الدكتور محمد يكبر المصطفى. يقول في أوّله:
يقولُ أحمدُ الذي يُلقَّبُبحنبلٍ وهو الاسمُ الأغلبُ
وللشيخ سعد أبيه أجوبةٌ لأسئلةٍ له، تحت عنوان «أجوبة بن حنبل بن البشير» (منشورات الرابطة الثقافية لشباب النمجاط، ٢٠١٤).
دورُه التربوي والإصلاحي
كان لابن حنبل، إضافةً إلى دوره التعليمي، دورٌ تربويٌّ وإصلاحي؛ ونأخذ كمثالٍ عليه قصّتَه مع ابن أخته العلامة البشير بن امباركي بعد حجّه.
ذلك أنّ العلامة البشير بن عبد الله بن امباركي نشأ بين يديه، وفي محظرته، وتلقّى على يديه مختلفَ أنواع العلوم من نحوٍ ولغةٍ وفقهٍ وسيرةٍ وأصولٍ ومنطقٍ وبلاغة… فنبغ فيها، وكان مؤلّفًا بارعًا ومفتيًا.
حجَّ بياه فجاب المهامه واعتسف القفار على ظهور الجمال، وفي ذلك يقول:
تحتي نحيفٌ قد وهى بدنُهْلكنْ شوقُ المصطفى يعينُهْ
غاضت لطولِ سيرِه عيناهْتخضَّبت بدمِه يداهْ
لا زادَ لي وذا زمانُ البردِلكنّما تزوُّدي بالوجدِ
مخَر عُبابَ مياه البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وركب الأخطار، وتعرّض للمخاوف بفعل وجود قطّاع الطرق في طريق الحجّ. دفع المغارم، وتعرّض للتوقيف، وظُلم فرافع عن نفسه أمام المحاكم فانتصر، وقد كاد يضيع فرصتَه في الرحلة، وعاد من ذات الطريق. أفنى مالَه، وكتب قصائدَ عصماء من بنات فكره في مدح الأمراء والملوك الذين سهّلوا طريقه للحجّ وكتبوا له بالركوب في البواخر.
عاد بياه وهو لا يزال في العشرينات من عمره، وقد أكمل العلوم المطروقة في عصره، وحجَّ رغم المخاطر — وكلُّها دوافعُ للزهو والغرور.
خشي ابن حنبل على ابن أخته أن تسريَ في نفسه روحُ العجب والكبر، فتلقّاه آخذًا بأذنه قائلًا:
لستَ بأعلى شأنًا من شخصٍ حان وقتُ الصلاة فصلّى.
فالحجُّ لا يعدو أن يكون ركنًا من أركان الإسلام كالصلاة. إنه درسٌ رائعٌ في التواضع ونكرانِ الذات؛ لو كان من غير ابن حنبل لقال الناس في ذلك… ولكنه، ربما، آخِرُ درسٍ يتلقّاه التلميذ عن شيخه، والرجلُ عن خاله.
وهكذا نلاحظ أنّ ابن حنبل لم يكتفِ بالتعليم فقط، وإنما كان مربّيًا مصلحًا؛ ولعلّ نظمَه في البدع خيرُ مثالٍ على ذلك.
وفاتُه
توفي ابن حنبل بن البشير سنة ١٣١٤ للهجرة، ودفن بمقبرة امبلطون في كرمسين حاليًا.
وقد أرَّخت لوفاته بنتُ أخيه العالمةُ النجاة بنت أحمدو ولد البشير بقولها:
في عامِ «ديشس» مضى أحمدُذي العملِ والعلمِ والتهجّدِ
كما أرَّخ لذلك ابنُ أخته البشير ابن امباركي بقوله:
أظلمتِ الدنيا ونارُ البرزخِفي سنةٍ «بشيدس» تؤرَّخُ
لمّا أتى ابنَ حنبلٍ فيها القضاأناله منه إلهُنا الرضا