جمعيةُ العلامة أحمدُّ ولد احْبَيِّبْ اليدمسي لإحياء التراث
المقرئُ النسّابة

محمد فاضل (للا) ولد محمد عبد الله

ت ١٣٦٢ هـ · القرن الرابع عشر الهجري

الوفاة
ت ١٣٦٢ هـ
الحقبة
القرن الرابع عشر الهجري
أبرزُ الآثار
رسالة في لحون القرّاء · نقلة في الأنساب

هو محمد فاضل (للا) بن محمد عبد الله بن محمذن فال بن امباركي اليدمسي؛ أمُّه فاطمة بنت البشير بن اياهي.

دراستُه وشيوخُه

درس في محاظرَ عديدة، وأخذ القرآن عن القارئ المقرئ عبد الله بن بوفرة الجاجي حتى أجازه في رواية الإمام نافع. وقد وصفه المختار بن حامدن في «حياة موريتانيا» بأنه «كان قارئًا بالسبع، حكيمًا بليغًا». وأخذ التصوّف عن الشيخ حسنَّ بن الشيخ ماء العينين.

تصدُّرُه للتدريس وتلاميذُه

ثم تصدَّر للتدريس، وامتاز بأنه يعطي الإجازة في المقرأ — وهو الشيءُ النادر آنذاك في الجنوب الغربي الموريتاني —، ويدرّس بشكلٍ خاصّ علومَ القرآن من خلال بعض النصوص، مثل نصّ ابن بري و«الجوهر المنظّم في رسم الكتاب» لابن النجيب الحاجي.

وقد أخذ عنه عديدون، منهم:

  • ابنُه محمد فال؛
  • محمدن (دنْ) بن محمذن الصوفي؛
  • محمدو (اباب) بن أحمد بن اياه؛

من اليدمسيّين وغيرِهم.

مؤلفاتُه

رسالة في لحون القرّاء

وذلك أنه تفطَّن لبعض الأخطاء الخاصّة بمنطقة الكبلة التي عاش فيها، فكان يرى أنهم تأثّروا بالصنهاجية، فأصبحوا يفخّمون اللام من اسم نبيّ الله «لوط» في القرآن.

وكان يضرب الأمثلة على ذلك مستعينًا ببعض الكلمات الحسّانية فيما يتعلّق بصفات الحروف، بين «لحمار» (الحيوان المعروف) و«لحمار» (التقليد أو المحاكاة)، حتى يبيّن وجهَ الفرق بين الميمين.

نقلة في الأنساب

صدَّرها بمقدّمةٍ بسط فيها الكلام على مكانة علم الأنساب، مبيّنًا أنه «علمٌ لا ينفع، وجهالةٌ لا تضرّ»؛ لكنه رأى أنّ الحاملَ له على هذا التأليف إفادتُه في تبيّن القعددية في الميراث، وكذا ما يفيد في صلة الرحم.

وتمتاز هذه النقلة بما قام به من تعريف الأسماء الصنهاجية، وإن لم يكن ذلك على وجه الجزم توخّيًا للأمانة العلمية؛ مثل قوله في «همِّظمظْ» (أحد أبناء يدمس) حين وصل إلى الكلام عليه:

همظمظ، وأظنُّه محمد محمود.

شِعرُه

كان شاعرًا مُقِلًّا؛ ومن أبرز ما يؤثَر عنه أبياتُه في الابتهال، التي تؤرّخ لبدء اتّصال الموريتانيين بالحياة المدنية، ومنها:

ومدِّنْ بارِكْ لنا في المُدُنِوفي القرى وفي ازدحامِ السفنِ

وكان للا متشبّثًا بالطبع الشمشوي الأصيل، متحلّيًا بالطابع الإيكيدي الأثيل؛ فحين اطّلع على وصية أخيه البشير بن امباركي لابنه محمد، ورأى البيت الذي يقول فيه:

ولا تكن أسودَ لا تُعامُبحورُه يجهلُها الأنامُ

ذيَّله للا بقوله:

ولا تكن سليمَ صدرٍ أبيضايُبدي إليهم كلَّ أمرٍ عرضا

وقد سلَّم البشيرُ ذلك.

من حِكَمِه

ومما يؤثَر عنه أنه كان كثيرَ الصمت، فإذا نطق نطق بالحكمة؛ مثل قوله:

إنّ الناس يتمنَّون الصباحَ طيلةَ الليل، ثم يكون الإصباحُ فلا يكون شيء!

ما يعني أنّ الصبحَ لا يُظهِر مخفيًّا ولا يقرّب بعيدًا. وقوله:

إنّ قوله تعالى ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ جاء ليستريح الناسُ من الطلب، ولكنهم لم يفهموا؛ فكأنّهم قيل لهم: إنّ السببَ لا يُجدي، فالرزقُ رهينٌ بقدرة القادر، لأنه في مكانٍ لا تصله الأيدي ولا تبلغه الأرجل.

وفاتُه

توفي للا — رحمه الله — سنة ١٣٦٢ هجرية.

انشرِ الترجمة